الشيخ محمد إسحاق الفياض

525

المباحث الأصولية

الاجمالي علما اجمالياً انتزاعياً ، بمعنى انه متعلق بتكليف انتزاعي لا واقع موضوعي له بل له واقع موضوعي متعلق بتكليف واقعي ، لان منشأه هو ان المكلف كان يعلم بصدور الحلف منه يوم الخميس ولكنه لا يدري انه تعلق بالفعل أو بالترك ، وفي نفس الوقت كان يعلم بصدور الحلف منه يوم الجمعة ولكنه لا يدري انه وقع على الفعل أو الترك ، وعلى هذا فالمكلف يعلم اجمالًا بالوجوب أو الحرمة في كل من اليومين في نفسه ، وقد مر انه لاثر لهذا العلم الاجمالي ، وأما العلم الاجمالي بوجوب الجلوس في أحد اليومين والعلم الاجمالي بحرمته في اليوم الآخر ، فهو علم اجمالي واقعي ثابت في أفق النفس وجدانا ومتعلقه التكليف الواقعي وهو الوجوب في أحد اليومين المذكورين والحرمة في الأخر ، ومن الواضح انه وجوب واقعي مجعول في الشريعة المقدسة وكذلك الحرمة . وعلى الجملة فمنشأ هذين العلمين الاجماليين هو علم المكلف بصدور الحلفين منه بالنحو التالي : إذا حلف هو على الجلوس يوم الخميس ، فقد حلف يوم الجمعة على تركه فيه ، وان كان بالعكس فبالعكس ، وهذا الترديد بهذا الشكل منشأ للعلم الاجمالي بالوجوب في أحد اليومين وبالحرمة في الاخر ، فإذن كيف يمكن القول بان هذا العلم الاجمالي مجرد انتزاع من العلمين الاجماليين الأولين ، وحيث انه لا اثر لهما فلا اثر له أيضاً ، بل هو علم اجمالي اخر يكون متعلقه غير متعلق الأول ومنشأه غير منشأه ، ولا يكون متعلقه التكليف الانتزاعي الذي لا واقع موضوعي له بل هو تكليف واقعي حقيقي كما مر ، هذا من ناحية .